وهبة الزحيلي
121
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
البلاغة : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ إيراد الأمر بصيغة الإخبار وتأكيده ب إِنَّ للتفخيم وتأكيد وجوب العناية والامتثال وتكرار الاسم الجليل : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ ، إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً لغرس المهابة في النفس . المفردات اللغوية : الْأَماناتِ جمع أمانة : وهي ما يؤتمن الشخص عليه ، وفي عرف الناس : هي كل ما أخذته بإذن صاحبه . وتعمّ جميع الحقوق المتعلّقة بالذّمة ، للّه أو للناس أو لنفسه ، ويسمى حافظها أمينا وحفيظا ووفيّا ، ومن لا يحفظها ولا يؤدّيها خائنا . بِالْعَدْلِ إيصال الحق إلى صاحبه من أقرب طريق . نِعِمَّا فيه إدغام ميم « نعم » في « ما » النكرة الموصوفة أي نعم الشيء يَعِظُكُمْ بِهِ تأدية الأمانة والحكم بالعدل . تَأْوِيلًا مآلا وعاقبة . سبب النزول : نزول الآية ( 58 ) : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ : عن ابن عباس قال : لما فتح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مكة ، دعا عثمان بن طلحة ، فلما أتاه قال : أرني المفتاح ، فأتاه به ، فلما بسط يده إليه ، قام العباس ، فقال : بأبي أنت وأمي ، اجمعه لي مع السقاية ، فكفّ عثمان يده ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : هات المفتاح يا عثمان ، فقال : هاك بأمانة اللّه ، فقام ففتح الكعبة ، ثم خرج فطاف بالبيت ، ثم نزل عليه جبريل بردّ المفتاح ، فدعا عثمان بن طلحة ، فأعطاه المفتاح ، ثم قال : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها حتى فرغ من الآية . وأخرج شعبة في تفسيره عن حجاج عن ابن جريج قال : نزلت هذه الآية في عثمان بن طلحة ، أخذ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مفتاح الكعبة ، فدخل به البيت يوم الفتح ، فخرج ، وهو يتلو هذه الآية ، فدعا عثمان فناوله المفتاح . قال :